مركز برلين للإعلام يبدأ رحلته “حول المتوسط ” من تونس

مركز برلين للإعلام يبدأ رحلته “حول المتوسط ” من تونس

ويجمع في الذكرى السابعة على الثورة مختلف الأطراف المعنية للبحث عن

“أفق آخر” لمعالجة تحدي البطالة وآثارها الاجتماعية من انزلاق نحو التطرف والعنف والهجرة السرية

الوزير فوزي عبدالرحمان: نراجع آليات التشغيل ونريد إعادة الاعتبار للتكوين المهني ونحضر لدعم الاقتصاد التضامني

سالم العياري: حان الوقت لإلغاء الآليات الهشة وعلى القطاع الخاص تحمل مسؤوليته

مدير الوكالة الألمانية للتعاون الدولي غيغيريش: أبهرني مشروع شاب في مطماطة يحول نوى التمر إلى علف للحيوانات وسنستمر في دعم تونس

المجتمع المدني: مشاريعنا تركز على دمج الشباب في العمل المجتمعي وإعادة التأهيل المهني وعلى بعث الأمل

رؤوف بن يغلان: البطالة ليست مشكلة اقتصادية فحسب بل واجتماعية وثقافية والدولة عليها مسؤولية كبيرة

ممثلو الشباب يتباينون ما بين “ننتظر أن يسمعنا أحد” و “لا ينبغي أن ننتظر الشغل بل نسعى له ونبادر”

نظم مركز برلين للإعلام بقصر بلدية المرسى في العاصمة تونس ندوة نقاش متلفزة تعنى بالبطالة وفرص التشغيل تحت شعار “أفق أخر…فرص عمل للشباب: خير ضمانة للنمو والديمقراطية “

شارك في الندوة وزير التشغيل والتكوين المهني فوزي عبدالرحمان ومدير الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) في تونس ماتياس غيغيريش وعدد من مؤسسات المجتمع المدني مثل اتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل وجمعية نور الحياة للعمل المجتمعي ومؤسسة الياسمين وبرنامج كورب للتوجيه وإعادة التأهيل المهني بالإضافة إلى المسرحي التونسي رؤوف بن يغلان وجمع من الصحافيين والشباب الذين هم في صلب اهتمام برنامج #حول_المتوسط.

أدار النقاش مدير مركز برلين للإعلام مصطفى السعيد وستنقل التلفزة الوطنية وقائع الندوة على القناة الأولى يوم الإثنين 18 ديسمبر الجاري على الساعة العاشرة مساء.

وفي رد على تساؤلات الشباب عن إستراتيجية عمل الحكومة في مواجهة البطالة التحدي الكبير، صرح الوزير فوزي عبدالرحمان بأنّ الوزارة رصدت نحو 300 مليون دينار سنوياً لتمويل مختلف برامج التشغيل.

وكانت الندوة استعرضت نسب البطالة التي بلغت في الثلاثي الثالث من العام الجاري 15.3% في المجموع  وهي بطالة تعاني منها الإناث بشكل أكبر من الذكور ولأصحاب الشهادات العليا فيها نصيب كبير يزيد عن 30% بمجموع 270 ألف طالب عمل فيما هي في الجهات أعلى نسبة، فهي في الجنوب الغربي بنسبة 25.6 بالمائة وفي الجنوب الشرقي بنسبة 24.3%.

وأشار الوزير عبدالرحمان إلى سعي الحكومة لتحسين جودة التكوين المهني وإلى تغيير الصورة النمطية حول التكوين المهني حتى يحظى بالمكانة التي تليق به، كما كشف عن نية الحكومة بدعم  الاقتصاد التضامني الذي لا يمثل على أهميته سوى واحدا بالمائة من اقتصاد تونس في حين يفوق 10 بالمائة في دول أخرى.

من جهة أخرى أقر عبد الرحمان بالتعقيدات التي تحيط ببعض آليات التشغيل ونقص في آليات التواصل مع الشباب وأعلن أن وزارته تتجه إلى تبسيط الإجراءات الإدارية ومراجعة عقد الكرامة في صيغته الحالية وأنها تفكر بإلغاء غير الناجح منها ،كما وقع مع إيقاف برنامج “فرصتي” الذي بينت الإحصائيات عدم نجاعته.

من جهته انتقد سالم العياري، الأمين العام لاتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل ما سماها آليات هشة للتشغيل واعتبرها هدراً للمال العام، كما وجه نقده للقطاع الخاص واعتبر أن الرواتب التي توفرها آليات التشغيل الحالية بالتعاون مع القطاع الخاص لا تكفي احتياجات الشباب الأساسية في ظل غياب التغطية الاجتماعية الوافية.

وكان مركز برلين للإعلام قد دعى السيد ماتياس غيغيريش، مدير الوكالة الألمانية للتعاون الدولي (GIZ) في تونس للمشاركة في الحوار وخاصة فيما يعني التعاون الألماني ـ التونسي. وقال ماتياس غيغيريش إن ألمانيا ستدعم  تونس لمكافحة البطالة وآثارها الاجتماعية لسنوات عديدة قادمة وأن 80% من مشاريع الوكالة نجح لاعتمادها على شراكة من المعنيين من شباب وحكومة وقطاع خاص.

وعبر غيغيريش عن انبهاره بفكرة مزارع التقاه في الجنوب التونسي تقوم على تحويل نوى التمر إلى علف للحيوانات مشيراً إلى توفر روح الإبداع والمبادرة.

وأضاف خلال الندوة الحوارية التي نظمها مركز برلين للإعلام مساء الخميس بقصر البلدية بالمرسى تحت شعار “أفق أخر…فرص عمل للشباب: خير ضمانة للنمو والديمقراطية ” أن السوق الأوروبية مفتوحة للمنتوجات التونسية لكن الاقتصاد التونسي مازال عاجزا عن توفير المنتوجات المطلوبة في أوروبا ويكتفي بإنتاج مواد أولية.

كما شاركت في الندوة يسرى بن منصور الشابة التونسية التي لجأت إلى دورة لإعادة التأهيل ينظمها برنامج “كورب” بتمويل من  الوكالة الألمانية (GIZ) والحجرة التونسية ـ الألمانية للصناعة والتجارة. وأشار مدير برنامج كورب يوسف فنيرة إلى اهتمامهم بسد الفجوة بين التكوين المهني والجامعي وما تتطلبه السوق من اختصاصات. كما أفاد فنيرة بأنهم يعملون على تنظيم التدريب في مهنة فنني صناعة السيارات. ” Technicien de l’automatisme “

وكان شباب عاطلون عن العمل قد تم استقصاء آرائهم في الندوة عبروا عن غضبهم من عدم قبول المبتدئين في الوظائف لنقص الخبرة أو من الرواتب الضعيفة التي تقدم لهم كما عبروا عن استيائهم لعدم الالتفات لهمومهم وعن عدم ثقتهم في الوعود التشغيلية للحكومة والقطاع الخاص.

يسرى بن منصور تحدثت في المقابل عن ضرورة بذل مجهود أكبر في البحث عن وظيفة حتى ولو كانت خارج تخصص طالب العمل وقالت “ينبغي أن تضع أولاً ساقك في سوق الشغلل ومن ثم تأتي فرص أفضل”.

وأثار سؤال طرحه مدير الندوة الإعلامي مصطفى السعيد عن « متى تأتي الثورة بشيء من الثروة إلى التونسيين؟ » نقاشاً حول ضرورة الحد من البيروقراطية وعن سبل مكافحة الفساد وحول فاعلية منظومة التعليم.

افتتح النقاش في الجزء الجزء الثاني من الندوة التي نظمها مركز برلين للإعلام بمقطع من مسرحية رؤوف بن يغلان الأخيرة “إرهابي غير ربع”  التي تحدثت عن شاب تونسي يعيش صراعا بين البقاء و الالتحاق بتنظيم إرهابي.

وشارك بن يغلان في النقاش في قصر بلدية المرسى متحدثاً عن غضبه من نجاح الجماعات المتطرفة ومهربي البشر للهجرة السرية في استقطاب الشباب المحبط مشيراً إلى أن الشاب التونسي يحتاج اليوم إلى عناية مؤسسات الدولة حتى لا يصبح طرفا في هدم ركائز بلده .

وتخلل الندوة عرض لتقرير من منطقة جرجيس يتناول التهميش والبطالة وكونها أحد أسباب الهجرة غير النظامية بمخاطرها الجمة على حياة الشباب ويروي التقرير قصة بحار تطوع لدفن جثث الغرباء التي يلفظها البحر إلى شواطىء المنطقة.

وشاركت في النقاش أحلام رابح، منسقة مشروع جمعية نور الحياة للعمل المجتمعي التي شرحت فكرة برنامجها عن “تمكين الشباب في تونس” والذي يتوجه لمناطق فقيرة ويدمج الشباب في العمل المجتمعي. وأشارت أحلام رابح إلى نجاح المشروع الذي  يستهدف الشريحة العمرية  بين 15 و20 سنة  ويشارك فيه 700 شاب من ولايات تونس الكبرى وإلى أن خطوات لاحقة ستتلو للتوجه إلى ولايات أخرى بعد تأمين التمويل.

وفي هذا الجزء كانت مشاركة الشباب من جمعيات العمل المدني في الندوة لافتة فأشاروا إلى ضرورة تحسين أداء “دور الثقافة والشباب” وتنويع الأنشطة الثقافية المعروضة وإلى ضرورة تطوير رؤية جديدة تركز على بعث روح الأمل والمبادرة لدى الشباب في تونس.
—————————–

تأتي هذه الندوة في إطار سلسلة #حول_المتوسط والتي ينظمها مركز برلين للإعلام في بلدان ضفتي المتوسط  وتعنى بالقضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية المشتركة

ــ كانت الانطلاقة فيها من تونس بندوة لنقاش أزمة  البطالة كأحد أهم التحديات أمام الانتقال الديمقراطي في تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *